الشيخ عبد الله البحراني

634

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

فلمّا تلى عليه جبرائيل عليه السّلام وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما حقّ المسكين وابن السبيل ، فأنزل اللّه تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 1 » ؛ فقسّم الخمس على خمسة أقسام ، فقال : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ « 2 » ، فما للّه فهو لرسوله ، وما لرسول اللّه فهو لذي القربى ، ونحن ذو القربى قال اللّه تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 3 » فنظر أبو بكر ابن أبي قحافة إلى عمر بن الخطّاب وقال : ما تقول ؟ فقال عمر : ومن اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ؟ فقالت فاطمة : اليتامى الّذين يأتمّون « 4 » باللّه وبرسوله وبذي القربى ، والمساكين الّذين أسكنوا « 5 » معهم في الدنيا والآخرة ، وابن السبيل « 6 » الّذي يسلك مسلكهم ؛ قال عمر : إذا الخمس والفيء كلّه لكم ولمواليكم وأشياعكم ؛ فقالت فاطمة عليها السّلام : أمّا فدك فأوجبها اللّه لي ولولدي دون موالينا وشيعتنا ؛ وأمّا الخمس ، فقسّمه اللّه لنا ولموالينا وأشياعنا كما يقرأ في كتاب اللّه ؛ قال عمر : فما لسائر المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ؟

--> ( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) الشورى : 23 . ( 4 ) فلعلّ المعنى أنّ المراد بهم يتامى الشيعة لا مطلق الأيتام فلا يكون الفرض بيان أنّ اليتيم مشتقّ من الإتمام لاختلاف بناء الكلمتين مع أنّه يحتمل ان يكون مبنيّا على الاشتقاق الكبير ، ويحتمل أن يكون تأويلا لبطن الآية بأنّ المراد باليتيم من انقطع عن والديه الروحانيّين ، أي النبيّ والإمام عليهما السّلام من الشيعة موافقا للأخبار الكثيرة الواردة في ذلك ؛ ( 5 ) أمّا ما فسّرت به المسكين فلا ينافي البناء لأنّ المسكين والمسكن والسكنى متساوية في الاشتقاق ، فهو على وزن مفعيل ، يقال : تمسكن كما يقال تمدرع وتمندل ؛ ( 6 ) وابن السبيل : أظهر فإنّه فسّرته بسبيل الحقّ والصراط المستقيم ثمّ إنّه يدلّ ظاهرا على عدم اختصاص الخمس ببني هاشم كما هو مذهب أكثر العامّة فيمكن أن يكون هذا على سبيل التنزّل ، أو يكون المراد أنّه غير شامل لجميع بني هاشم ، بل مختصّ بمن كان منهم تابعا للحقّ . منه ( ره ) .